- وقوله تعالى :
« وَكَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً »
. . هو تهديد للكافرين والضالين ، وما يقترفون من آثام ، وأن اللّه سبحانه وتعالى عليم بما يعملون ، خبير . . لا يختلط عليه المحسنون بالمسيئين . .
قوله تعالى :
« الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمنُ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً »
.
هو من صفات اللّه سبحانه وتعالى ، الذي دعى النبيّ إلى التوكّل عليه ، وتفويض أمره إليه . . فهو سبحانه ، حيّ لا يموت ، خلق السماوات والأرض ، وما بينهما من عوالم ، في ستة أيام . .
وقد قلنا من قبل ، إن هذه الأيام الستة ، هي الظرف الحاوي ، الذي تمّ فيه ميلاد المخلوقات ، جميعها ، أي الوجود كله ، في أرضه وسماواته ، وما في أرضه وسماواته . . وليس هذا الزّمن مرتبطا بقدرة اللّه سبحانه وتعالى في خلق المخلوقات . . ولو شاء - سبحانه - لخلق العالم كله في لحظة واحدة :
« إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ »
( 82 : يس ) .
- وقوله تعالى :
« ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمنُ »
.
الاستواء على العرش ، هو القيام على هذا الوجود ، والاستيلاء على مركز القوة والسلطان فيه . فلا تخرج ذرّة من ذرات هذا الوجود عن سلطان اللّه ، وعن علم اللّه :
« وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ »
( 59 : الأنعام ) .
وقوله تعالى :
« الرَّحْمنُ »
هو فاعل الفعل
« اسْتَوى »
. . وهو يعنى أن صاحب السلطان القائم على هذا الوجود هو
« الرَّحْمنُ »
الذي أفاض رحمته