تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
قوله تعالى :
« وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُهُمْ وَلا يَضُرُّهُمْ وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً »
. . الضمير في قوله تعالى :
« وَيَعْبُدُونَ »
يعود إلى الكافرين ، الذين ذكرهم اللّه سبحانه في قوله :
« فَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَجاهِدْهُمْ بِهِ جِهاداً كَبِيراً »
. . فهؤلاء الكافرون ، لا يستمعون إلى هذا القرآن ، ولا ينتفعون بما يضرب لهم من أمثال ، وما يكشف لهم من جلال اللّه وقدرته . . وإذا هم على ما هم عليه من ضلال الجاهلية وشركها ، لم ينكشف لعقولهم من هذا النور السماوي ، ما هم فيه من عمى وضلال . . وها هم أولاء - كما عهدتهم الحياة من قبل - عاكفون على عبادة هذه الدّمى وتلك الأحجار ، التي لا تنفع ولا تضرّ ، إذا دعاها عابدها لجلب خير ، أو دفع ضرّ . . وقوله تعالى :
« وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً »
إشارة إلى جناية من يكفر بربّه ويعبد إلها غيره . إنه يحارب خالقه ، إذ يكون حربا على أولياء اللّه ، من الرسل ، وأتباع الرسل سواء أكان ذلك باتباع سبيل غير المؤمنين ، أم كان بالوقوف في وجه المؤمنين ، وإعلان الحرب سافرة عليهم . . وهو بهذا يظاهر أعداء اللّه على أوليائه ، وفي هذا حرب للّه ، ومظاهرة لأعدائه المحاربين له ، على حربه . فالظهير ، هو المعين الذي يسند ظهر غيره . . والكافر بكفره ، وبانتظامه في صفوف الكافرين المحاربين للّه ، هو يظاهر على اللّه ، ولا يظاهر للّه . . وذلك كما يقول سبحانه :
« رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ »
( 17 : القصص ) . قوله تعالى :
« وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً »
.