وإنسان . .
« وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ »
( 30 : الأنبياء ) . . وفي هذا يقول بعض العارفين : « الماء العذب ، ما وقع منه على الأرض أنبت البرّ ، وما وقع في البحر ولد الدرّ » أي اللؤلؤ والمرجان . .
ورابعا : المؤمنون الأخيار ، في المجتمع الإنسانى ، هم قلّة - في كل زمان ومكان - بالإضافة إلى الضالين ، والأشرار . . وتكاد نسبتهم تعدل نسبة الماء العذب ، إلى الماء الملح . .
وفي هذا يقول الحقّ تبارك وتعالى :
« وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ »
( 103 : يوسف ) ويقول سبحانه :
« مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ »
( 110 : آل عمران ) .
ويقول :
« وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ لَكافِرُونَ »
( 8 : الروم ) ويقول :
« إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَقَلِيلٌ ما هُمْ »
( 24 : ص ) .
وخامسا : ليس في الناس من هو شر خالص ، أو خير محض . . ففي الأشرار الماء ما في الملح ، من عناصر الماء العذب . . بل إن من هذا الماء الملح ، ما يرقّ ويصفو ، ويتحول إلى بخار ، وسحاب ، ثم ينزل على الأرض ماء عذبا فراتا . .
وفي الأخيار ما في الماء العذب الفرات من قابلية للاختلاط بما يفسده وبغير طبيعته وهو يسلك مسالكه في الأرض . . فتارة يسلك مجرى طيّبا . فيكدر ، ثم يصفو . . وتارة يقع في مستنقع ، فيركد ، ثم يتعفن . . وهكذا . .
قوله تعالى :
« وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً »
.
هو مضمون من مضامين هذا المثل ، الذي ضربه اللّه سبحانه وتعالى في