مع أن إرادة اللّه قديمة أزلية . . ولكن هاهنا إرادة خالقة ، قد جاء أوان إمضائها على الوجه الذي أراده سبحانه . . إنها تصدم إرادة فرعون الذي يريد بها إذلال تلك الجماعة ، واللّه يريد خلاصها من يده ، والمنّ عليها بالتحرر من هذا الأسر .
والمنّ : التفضل والإحسان ابتداء من غير مقابل . .
والأئمة : القادة ، الذين يكونون أمام غيرهم . .
- وقوله تعالى :
« وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ »
أي نثبت لهم مكانا فيها .
- وقوله تعالى :
« وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ »
- أي نفسد على فرعون تدبيره ، ونبطل كيده ، فيما قصد إليه من وراء بغيه وعدوانه . . فمن هذه الجهة التي كان يعمل على القضاء عليها ، خوفا على سلطانه - من هذه الجهة سيطلع عليه ما يذهب بسلطانه ، ويقضى عليه هو ومن معه . ! حتى لكأنما يريد إهلاك نفسه عمدا ! .
و « هامان » هو اليد العاملة لفرعون ، فيما يشاء . . وقد يكون وزيرا لفرعون ، أو مستشارا له ، أو كبير جنده . . وهو الذي دعاه فرعون إلى أن يبنى له صرحا يطلع منه إلى إله موسى . .
وفي هذا يقول اللّه تعالى :
« وَقالَ فِرْعَوْنُ . . يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ * أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى »
« 36 - 37 : غافر » قوله تعالى :
« وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ »
.