تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
« أنبتنا » حضور للّه سبحانه ، في هذه الزروع والجنات التي تزين وجه الأرض ، وتقع لعيني كل إنسان . . وثانيهما : أن هذه الزروع وتلك الجنات . . ليست على صورة واحدة ، فهي مختلفة الألوان والأشكال ، متعددة الأنواع والأجناس ، . كما يقول اللّه سبحانه
« فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ * أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا * ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا * فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا * وَعِنَباً وَقَضْباً * وَزَيْتُوناً وَنَخْلًا * وَحَدائِقَ غُلْباً * وَفاكِهَةً وَأَبًّا »
( 24 - 31 عبس ) فهذه الصور التي لا تكاد تحصى من الزروع والأشجار ، في مسرح العين ، تبدو وكأن آلافا من الأيدي ، عملت على إخراجها من الأرض ، واستيلادها من بطنها ، وصبغها بهذه الأصباغ . . وإن الأمر لعلى خلاف هذا الظاهر ، فهي يد واحدة قادرة ، هي يد الحكيم العليم ، التي تفردت بكل هذا . . ومن هنا حسن أن يذكر اللّه سبحانه وتعالى بضمير الحضور ، وبصيغة الجمع ، حيث ترى قدرة اللّه قائمة على كل نبتة ، وكل شجرة . . وليس كذلك الشأن في المطر ، ونزوله . . إنه صورة واحدة في كل أحواله . . ! - وقوله تعالى :
« ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها »
الضمير « في شجرها » يعود إلى الحدائق . . والمعنى ، أن هذه الحدائق ذات الروعة والبهجة ، ليس في مقدور الناس جميعا أن ينبتوا شجرها ، وأن يخرجوه من الأرض ، فضلا عن أن يمسكوا عليه حياته ، ويبلغوا به هذا المدى من النماء ، والإزهار ، والإثمار ، وتنوع الألوان والأشكال . . - وفي قوله تعالى :
« أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ ؟ »
سؤال تقريرى ، يراد الجواب عليه ،