تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
قوله تعالى :
« فَلَمَّا جاءَها نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها وَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ * يا مُوسى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ »
. . أي وحين اقترب موسى من النار ، سمع نداء ، لا يعرف مصدره ، ولهذا جاء الفعل مبنيا للمجهول : « نودي » والنداء الذي سمعه ؛ هو أن هذه النار نار مباركة ، قد بورك فيها ، وبورك فيمن حولها من عوالم ، جامدة ، أو حية ، وهذا يعنى أن موسى ، قد مسّته هذه البركة ، إذ كان فيمن حول النار . وقد جاء في سورة طه :
« نُودِيَ يا مُوسى . . إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً »
وجاء في سورة القصص :
« نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ . . »
( 30 ) وواضح أن هذه النداءات الأربع قد تلقاها موسى في هذا الموقف . فأولا : نودي هذا النداء المجهول ، ومن غير أن يذكر اسمه . . وإنما سمع نشيدا علويّا ، يحدث عن هذه النار بأنها نار قد بورك فيها وفيمن حولها . .
« أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها . . »
وثانيا : أتبع هذا النداء بنداء آخر أكثر وضوحا وتحديدا :
« يا مُوسى . . إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ »
ثم أتبع ذلك بناء ثالث . .
« يا مُوسى ، إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ »
. ولا شك أن هذه النداءات تثير كثيرا من الاضطراب والفزع ، في هذا الجوّ الرهيب . . فكان النداء الرابع والأخير :
« يا مُوسى . . إِنِّي أَنَا رَبُّكَ . . فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ . . إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً * وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى »
فهذا النداء ، يدعى به موسى إلى ربه ، ويضاف إليه ، ثم يؤمر بما ينبغي أن يكون من أدب ، في لقاء ربه ، والاستماع إلى خطابه ! .