تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
وفي سورة القصص :
« آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً . . قالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً »
وهذه المقولات الثلاث هي من مقولات موسى ، وليست من قبيل التكرار لقولة واحدة . . فهذا ما لا يكون في القرآن الكريم . . فهو إذ يرى النار ، في هذا المكان القفر ، المظلم الموحش - تعروه حال من النشوة ، وتأخذه الفرحة . . فيلقى إلى أهله بهذا الخبر المسعد . . إني آنست نارا . . امكثوا . . إني آنست نارا . . امكثوا . . إني آنست نارا . . إنها فرحة من جاءه الخير على يأس . . أشبه بالطالب يدخل الامتحان ، ويخرج منه ، وهو على يأس من النجاح ، ثم إذا به يرى نفسه في الناجحين ، فينطلق بلا شعور ، يحدث كلّ من يلقاه : نجحت ! أنا نجحت . . أنا نجحت ! ! كأنه يريد أن يمسك بهذا النجاح أن يفلت منه ، بعد أن ظفر به على يأس ! وفي قوله لأهله : « امكثوا » « امكثوا » - هو تأكيد لهم بأن يظلوا مكانهم ، وألا يتحولوا عنه ، بحال . . يقول هذا ، وهو منطلق إلى حيث رأى النار . . وفي تحرك موسى نحو هذه النار . . يلقى إلى أهله ، الذين أمرهم بالانتظار ، بما يريد من انطلاقه هذا . . إنه منطلق ، وإنه لعائد إليهم . .
« سَآتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ . . »
( النمل )
« لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ . . أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً . . »
( طه )
« لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ . . »
( القصص ) إن هذه المقولات جميعها ، هي مما ألقى به موسى إلى أهله . . مما كان يجرى في خاطره ، وهو يتجه نحو هذه النار . .