البيان فيما يقرأ أو يرتل منه ؛ فما أعطى القرآن أو الكتاب حقّه .
قوله تعالى :
« هُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ . الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ »
هو بيان لما في القرآن من هدى وبشرى ، لمن يؤمن بهذا القرآن ، ويتدبر آياته ، حيث يجد في آياته البينة ما يكشف له معالم الطريق إلى كل ما هو حق ، وخير ، وإحسان ، وحيث يصله القرآن بالملإ الأعلى ، ويصل حياته الدنيا ، بالحياة الآخرة ، وما أعد اللّه من جنات النعيم للمؤمنين ، الذين سكن الإيمان قلوبهم ، فامتثلوا ما أمرهم اللّه به ، واستقاموا على طريقه المستقيم ، فأقاموا الصلاة على وجهها ، وأدوا الزكاة على ما أمر اللّه أن تؤدّى عليه ، واستيقنوا أن هناك حياة آخرة ، وأن فيها حسابا وجزاء ، وجنة ونارا . . فعملوا لهذا اليوم العظيم بما ينجيهم من هوله ، وبدنيهم من رحمة اللّه ورضوانه . .
قوله تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ »
العمة : الضلال ، وعمى البصيرة . .
والآية هنا تكشف عن الوجه الآخر ، المعتم الضال ، من وجهي الإنسانية ، للقابل للمؤمنين باللّه واليوم الآخر . . وهو وجه الذين لا يؤمنون بالآخرة . .
وأنه إذا كان في القرآن الكريم هدى وبشرى للمؤمنين ، فإن هذا القرآن لا يزيد الكافرين الضالين إلا كفرا وضلالا . .
وقوله تعالى :
« زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ »
- إشارة إلى أن اللّه سبحانه وتعالى قد أحلاهم لأنفسهم ، وما توسوس لهم به أهواؤهم ، فرأوا السيّئ حسنا ، والقبيح