جميلا ، والشرّ خيرا » واللّه سبحانه وتعالى يقول :
« أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً »
( 8 : فاطر ) .
- وقوله تعالى :
« فَهُمْ يَعْمَهُونَ »
أي يعشون عن طريق الهدى ، فلا يقيمون وجوههم عليه ، بل يتخبطون في ظلمات الجهل والضلال .
وفي قصر عدم إيمانهم ، على الآخرة ، ما يشير إلى أن الإيمان بالآخرة لا يكون إلا بعد الإيمان باللّه . . فمن لم يؤمن باللّه ، وبقدرته على البعث ، فلن يؤمن أبدا يبعث أو حساب وجزاء ، أو جنة ونار . .
قوله تعالى :
« أُوْلئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذابِ وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ »
.
هو الجزاء الذي يلقاه المكذّبون بالآخرة ، الكافرون باللّه ، الذين أعمتهم أهواؤهم وشهواتهم عن أن يفكّروا ، ويتدبروا في خلق السماوات والأرض ، وأن يستمعوا إلى آيات اللّه التي تتلى عليهم . .
قوله تعالى :
« وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ »
.
هو بيان لمتنزّل القرآن ، وأن هذا المتنزّل هو مقام عال لا ينال . . فاللّه سبحانه وتعالى ، هو الذي ينزّل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده . . وهذا القرآن هو منزّل من ربّ العالمين . . وإذن فالقول بأن القرآن شعر ، هو باطل الأباطيل ، حيث لا وجه للشّبه بينه وبين الشعر ، من حيث نظم الكلام ، ومحتوى هذا الكلام ، ، وما يحمل من معان .
وفي وصف اللّه سبحانه وتعالى في هذا المقام ، بهاتين الصفتين : حكيم ، وعليم . . إشارة إلى ما في القرآن من حكمة وعلم . . حكمة ، في تقرير الحقائق ، وفي وزن التكاليف ، ورسم الحدود الشرعية ، وضبط ذلك كله بميزان دقيق ،