تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
هو تخليص هذا الفن الجميل ، مما دخل عليه من تلك الألوان الصارخة من الفحش ، والهذر واللغو ، حتى تصفو موارده ، ويكون للكلمة الصادقة فيه ، وزنها وقدرها ، في تربية النفوس ، وتقويم الأخلاق ، إذ كان للثوب الذي تلبسه الكلمة في القالب الشعرى ، تأثير عظيم في كشف مضمونها ، وتجسيد محتواها ، حتى لتكاد تتمثل كائنا حيا ، يعيش في وجدان السامع ، ويتحرك في كيانه . . ومن هنا كان موقف الإسلام من الشعر ، قائما على تقديره له ، ووزن خطره وأثره في النفوس ، وسلطانه على العقول والقلوب . . فإذا لم يقم على هذا الفن حارس من خلق أو دين ، كان قوة من قوى الشر المدمرة ، التي تأنى على كل صالحة في المجتمع ، الذي تتحرك فيه شياطين هذا الفن ! وهناك كلمة مضلّلة ، وبما أغرت كثيرا من الشعراء - أعنى صغار الرجال من الشعراء - أن يأخذوا بها ، وأن يتلقوا الدرس الأول عنها ، تلك الكلمة ، هي قولهم : « أعذب الشعر أكذبه » يعنون بهذا أن أجمل الشعر وأرقه ، ما اصطاد بشباك الخيال ، الغرائب والعجائب ، وموّه الحق والواقع ، بألوان وأصباغ ، تغير صورته ، وتطمس معالمه ، فيرى على غير ما هو . . ومن هنا كان التعامل بالصور التي يرسمها مثل هذا الشعر ، مزلقة إلى الضلال ، والانحراف عن قصد السبيل ! والحق ، أن الكذب هو الكذب . . أيا كان الزي الذي يتزيا به . . في الفنون والعلوم على السواء . وفي المأثور : « ما كان الصدق في شئ إلّا زانه ، وما كان الكذب في شئ إلا شانه » . فكيف يزدان قول أو عمل ، يكون الزور لحمته والباطل سداه ؟ وإذن فأحق ما ينبغي أن يقال في الشعر - من حيث هو فن رفيع من