العدوّ : يطلق على الواحد والجمع . . والضمير في « إنهم » يعود إلى « ما » في قوله تعالى :
« ما كُنْتُمْ »
أي الذي كنتم تعبدون ، وهو الأصنام . .
فالعدوّ لإبراهيم ، هو تلك المعبودات من الأصنام . . وعداوة إبراهيم لهذه الأصنام ، ليست عداوة ذاتية لهذه المعبودات ، من حيث هي نصب قائمة ، وإنما لأنها مضلّة لهؤلاء الضّالين . . أما هي في ذاتها ، فلا تعادى ، لأنها لا تعقل ، ولم يكن منها فعل تعادى من أجله .
- وفي قوله تعالى :
« إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ »
هو استثناء من العداوة التي أوقعها إبراهيم على ما كانوا يعبدون هم وآباؤهم الأقدمون من معبودات . . ولما كان من بين هذه المعبودات التي كان يعبدها القوم في مرحلة من مراحل حياتهم ، اللّه سبحانه وتعالى ، فقد استثنى إبراهيم هذا المعبود الحقّ ، من تلك العداوة التي تقوم بينه وبين معبودات القوم . . وفي هذا ما يكشف للقوم على أن من بين ما كانوا يعبدون هم وآباؤهم ، معبودا واحدا ، هو الذي ينبغي أن يعبد ، وهو اللّه ربّ العالمين ، وأن ما سواه من معبودات هو باطل وضلال ، وهو ما لا يمكن أن تقوم بينه وبين إبراهيم صلة ، إلا أن تكون صلة عداوة وقطيعة ! .
- وفي قول إبراهيم :
« فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي »
دون أن يقول : « فإني عدوّ لهم » حيث جعل العداوة منهم هم إليه ، ولم يجعلها منه هو إليهم ، كما يقضى بذلك ظاهر الأمر - في هذا إشارة إلى أمور منها :
أولا : أنه لما كان اللّه سبحانه وتعالى في هذه المعبودات التي ذكرها إبراهيم ، فقد حسن أن يجعل إبراهيم العداوة صادرة من تلك المعبودات ، إلى من تعاديه . . لأن المعبود ، لا العابد ، هو الذي يقام لعداوته ، أو رضاه ،