تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
على ما نطقت به ألسنتهم . . ولهذا كان تعقيب إبراهيم على هذا الجواب ، بأن سألهم قائلا :
« قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ ؟ أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ »
؟ وفي قولهم :
« نَعْبُدُ أَصْناماً فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ »
تحدّ وقاح لإبراهيم ، وإصرار على عبادة هذه المعبودات التي ينكرها إبراهيم . . فهو الذي يقول عنها إنها أصنام ، وهو الذي يقول عنها إنما تماثيل ، كما يقول :
« ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ »
( 52 : الأنبياء ) . . ونعم إنهم يعبدون الأصنام والتماثيل . . فما شأن إبراهيم ؟ وما ذا يريد ؟ هكذا يردّون في تحدّ وسفه . ويضع إبراهيم القوم أمام واقع يفضح ضلالهم ، ويكشف صغار عقولهم ، وسفاهة أحلامهم . . إن هذه الأصنام التي يظلّون عاكفين عليها ، جاثمين بين يديها - لا تسمع ما يقولون . . وإذن فلا يمكن أن تستجيب لما يدعونها إليه ، من جلب خير ، أو دفع ضر . . هذا ما تمثّل لهم في هذا الموقف ، وهذا ما انكشف لهم من أصنامهم ، حتى لكأنّهم يرون هذا منها لأول مرّة ! ولا يجد القوم مخرجا من هذا الطريق المسدود ، إلّا أن يحيلوا الأمر إلى غيرهم ، ويعلقوا الجواب المطلوب على هذه الأسئلة برقاب آبائهم وأجدادهم !
« قالُوا بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ ! »
. . وإذن فنحن نفعل ما كان يفعل آباؤنا من قبل . . وما يفعله آباؤنا هو حجة علينا إن لم نفعله ، ثم هو حجة لنا في وجه من ينتقص من فعلنا هذا ! . ويحيّل إليهم بهذا المنطق الصبيانى أنهم أفحموا الخصم ، وأسقطوا حجته عليهم ! وإذا إبراهيم يواجههم بهذا التحدي لهم ، ولما يعبدون هم وآباؤهم .
« قالَ أَ فَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ »
.