« قالوا :
« أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ »
[ 111 - 112 الأعراف ] وقال فرعون :
« ائْتُونِي بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ »
[ 79 يونس ] وإذا كان الرأي قد غلب في إرجاء موسى وأخيه حتى يعدّ فرعون العدّة للقائه ، فإن الرأي يكاد يتوازن بين دعوة كل ساحر له أيّ إلمام وعلم بالسّحر ، وبين دعوة كل من مهر في السحر . . فقال فريق بدعوة كل ساحر ، وقال فريق آخر بدعوة كل سحّار . .
ثم يجئ أمر فرعون وحكمه قاضيا بدعوة كلّ ساحر ، أي كل قادر على حمل السلاح في هذه المعركة الفاصلة :
« ائْتُونِي بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ »
! هذان مشهدان من المشاهد الأربعة التي ضمّ عليها هذا المقطع الذي اقتطعناه من قصة موسى ، وهو لقاؤه مع فرعون ، ودعوته إلى اللّه ، وإلى أن يرفع يده عن بني إسرائيل ، ويرسلهم معه إلى حيث يخرج بهم إلى وجه آخر من الأرض غير أرض مصر . .
وقد رأينا في هذين المشهدين ، كيف تجتمع الصور فيهما ، وكيف تتفرق ، وهي في اجتماعها وافتراقها على سواء ، في عرض المشهد ، وفي دقة تصويره ، والإمساك بكل خاطرة وقعت فيه . .
ولا أريد أن أمضى معك في عرض المشهدين الآخرين ، حتى لا يطول بنا الوقوف هنا ، ونبعد عن الغاية التي نحن على طريقها ، مع تفسير كتاب اللّه . .
فاصنع أنت صنيعك مع هذين المشهدين ، على نحو ما رأيت في صنيعنا