تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
« هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى ؟ وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى »
؟ ( 17 - 18 ) [ سورة النازعات ] وإلى هنا لم نجد حديثا عن فرعون . . ولكنا نقرأ في وجهه ، ومن حركاته أكثر من حديث . .

ثانيا : فرعون وقومه وسحرته

وما ذا يكون من فرعون بعد أن سمع ما سمع مما لم يعهد سماعه من أحد من قبل ؟ ننظر فنرى : أن فرعون - في هذا الموقف - يواجه موسى وتحدياته ، فيلقاه دهشا عجبا ، لهذا التطاول عليه ، والخروج على المألوف في حضرته . ثم هو - قبل هذا كله ، وبعد هذا كله - هو فرعون ! يبسط سلطانه على أهل المجلس . . يلقى نظرة هنا ، ونظرة هنا ، ويرمى بكلمة هنا وكلمة هنا . . إنه المحور الذي تدور به ومن حوله الأحداث . وطبيعيّ ألا يأخذ الحديث اتجاها واحدا ، في هذا الموقف ، لتعدّد الأطراف المشتركة فيه . . فرعون ، وموسى ، وحاشية فرعون ، وشهود هذه المساجلة من الملأ . . ونودّ أن نشير هنا إلى أن هذه الصور التي عرضها القرآن لهذا الموقف ، ليست للقاء واحد بين موسى وفرعون . . وإنما هي « لقطات » مركزة مجمّعة لأكثر من لقاء . . إذ أنه من غير الطبيعي أن ينحسم الأمر بين موسى وفرعون في لقاء واحد . . ولكن المقدّر في هذه الحالة أن يتكرر لقاء موسى وفرعون ، ويتكرر الأخذ والعطاء بينهما ، إلى أن بيئس كل منهما من الوصول إلى وفاق مع خصمه ، فلا يكون بعد هذا إلا التحدّى والصراع . ومع هذا فإن اقتدار القرآن وإعجازه ، في تصوير مشاهد هذا الموقف في