تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
وانظر كيف خلص موسى من هذا الموقف الذي كان يدفعه فرعون إليه دفعا - إلى هذا العرض المحسوس الذي لا ينكر ، لقدرة اللّه ، وما لهذه القدرة من آثار تملأ وجوه الحياة ! ويضيق فرعون بهذا التدبير الذي أفلت به موسى من المصيدة . . فيجىء إلى موسى من طريق آخر . . فيسأله :
« وَما رَبُّ الْعالَمِينَ »
؟ ( 23 ) [ الشعراء ] . ويكون جواب موسى حاضرا :
« رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ »
[ الشعراء ] ويتلفت فرعون حوله عجبا ، ودهشا ، مستنكرا . . يقول لأهل مجلسه
« أَ لا تَسْتَمِعُونَ »
؟ . . . [ الشعراء ] وإلى هذه الجبهة الجديدة التي فتحها فرعون يتجه موسى قائلا :
« رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ »
. . . . [ الشعراء ] وتثير هذه الجرأة حنق فرعون . . إذ كيف يجرؤ موسى على تخطى فرعون ومخاطبة غيره في حضرته . . أهناك من يكون له وجود مع وجود فرعون ؟ ثم إن فرعون يخشى - من جهة أخرى - أن يكون لقول موسى أثر في الملأ الذين حوله . . فيقول لهم :
« إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ »
! . . . [ الشعراء ] ويردّ موسى قول فرعون هذا ، ويؤكد لمستمعيه ما قال من قبل ، فيقول :
« رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ »
[ الشعراء ] وفي قولة موسى هذه تحريض لهؤلاء الأتباع من قوم فرعون ، أن يستقلّوا بوجودهم ، وأن يحتفظوا بعقولهم ، وأن يفكروا لأنفسهم ، وألا يدعوا أحدا يفكّر لهم ، ولو كان فرعون . .
« إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ »
!