هذه معارض سبعة ، قد عرض فيها هذا الموقف الذي كان بين موسى وفرعون ، عرضا مبسوطا اتسع لأهم الأحداث التي جرت فيه ، والتقط أدقّ الخلجات النفسية التي تحركت في صدور الناس الذين كان لهم مكان في هذا الحدث . . مباشرا أو غير مباشر . .
فهذه المعارض السبعة إذا ضمّ بعضها إلى بعض ، قامت منها صورة واحدة ، هي صورة مكبرة ، لكل واحدة من هذه الصور على حدة . .
فإنك إذ تنظر في الصورة التي تجمع هذه الصور كلها ، ثم تنظر في أيّ من الصور الصغيرة ، تجد الملامح هي الملامح ، والصورة هي الصورة ، وإن حملت الصورة الكبيرة ألوانا أكثر ، وشغلت مساحة أوسع .
ومن صنيع الإعجاز القرآني في هذا ، أنه مع تفرّق هذه الصور ، وبعد ما بينها من مسافات ، في عرض القرآن الكريم لها - أنه يمكن أن تضمّ هذه الصور بعضها إلى بعض ، على أي ترتيب تقع فيه ، وعلى أي وضع تأخذه كل واحدة منها بين أخواتها ، ثم يقرؤها القارئ أو يرتلها المرتل وكأنها صورة واحدة ، دون أن يشعر أنه يعيد ما قرأ ، أو يكرّر ما رتل ! وهذه هي الصور السبع كما عرضناها من قبل ، دون التفات إلى ترتيب خاص لها - وإن لك أن تقرأها قراءة أو ترتلها ترتيلا ، ثم انظر فيما تجد لما تقرأ ، من هذا التلاحم والتوافق الذي بينها ، وستجد - كلما أعدت القراءة أو الترتيل - أكثر من هذا الذي حدثتك عنه من توافق وتلاحم بين هذه المعارض . .
على أنني أودّ أن أصنع صنيعا آخر مع هذه الآيات جميعا ، حتى يتضح لنا - بصورة أكثر وضوحا - خلوّ القصص القرآني من التكرار ، بالمعنى الذي فهم عليه ، والذي كان في نظر الأغبياء والأدعياء تهمة يرمى بها القرآن في
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 119
مساهمون: عبد الكريم الخطيب
ص١١٩