من هم هؤلاء الذين يقولون آمنا باللّه وبالرسول ؟
إنه لم يجر لهم ذكر في الآيات السابقة . . ولكنهم مذكورون ضمنا في قوله تعالى
« لَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ مُبَيِّناتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ »
.
فهناك أناس ، قد دخلوا في الجماعة الإسلامية ، وحسبوا في المؤمنين ، وأضافوا أنفسهم إلى تلك الجماعة وتزيّوا بزيّها ، وأخذوا سمتها . . واطمأنوا إلى ما هم فيه - ولكن اللّه فضحهم ، وكشف عن نفاقهم ، وأنهم ليسوا من الإيمان في شئ . .
إن الإيمان ولاء ، وطاعة ، وانقياد . . ثم هو قبل هذا حبّ ، وإن تجرّع المحب في سبيله جرع البلاء ! وهؤلاء الذين لبسوا الإيمان ظاهرا ، إذا وضع إيمانهم على محكّ التجربة ، ظهر زيفه ، وبان ما فيه من دخل ، وفساد . .
« أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ »
( 2 : العنكبوت ) .
-
« وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنا » . .
ما أكثر الأقوال ، وما أيسرها على الأفواه . . وإن القول الذي لا يصدقه العمل ، هو زور وبهتان . .
« ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ » . .
أفهذا شأن المؤمنين ؟ أو تلك هي سبيل المطيعين ؟ - ذلك ما لا يكون من أهل الإيمان أبدا . .
والتولّى : هو النكوص على الأعقاب ، والعودة إلى حيث ما كانوا عليه من ضلال وكفر . .
- وقوله تعالى :
« مِنْ بَعْدِ ذلِكَ » . .
أي من بعد قولهم هذا القول بألسنتهم ، والدخول بهذا القول مدخل المؤمنين ، وهو قولهم :
« آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنا » . .
وقوله تعالى :
« وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ »
هو حكم على هؤلاء الذين قالوا هذا