تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1273

مساهمون:

ص١٢٧٣
فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ » . .
الكتاب : المكاتبة ، وهو أن يطلب العبد إلى مولاه أن يعتقه من الرقّ ، في مقابل قدر من المال ، يؤديه إليه ، فيعطيه سيّده بذلك كتابا ، يذكر له فيه المال الذي كاتبه عليه . . وفي دعوة ما لكي الرقاب إلى مكاتبة من في أيديهم ، ممن يرغب منهم في هذا - دعوة إلى تحرير الأرقاء ، وفكّ الرقاب . . وذلك بعد الدعوة إلى حفظ إنسانيتهم ، ورفع قدرهم بالزواج ، ونقلهم من دائرة الحيوان إلى عالم الإنسان . . وفي قوله تعالى :
« فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً »
إرشاد لمالكى الرقاب ، إذا هم استجابوا لأمر اللّه ، ورغبوا في مكاتبة من يطلب المكاتبة من مواليهم - أن ينظروا في حالهم قبل أن يكاتبوهم ، وأن يتحرّوا صلاحيتهم للحياة بعد أن يتحرّرا من الرق - . . فقد لا يكون لمن يتحرر منهم حيلة في الحياة الجديدة التي يدخل فيها ، فيصبح - وهو الحر - عالة على المجتمع ، يعيش على السؤال والتكفف ، وفي هذا ضياع له ، أكثر من ضياعه وهو في قيد الرق ! . . ولا شك أن السيد إذا أمسك عن مكاتبة عبده ، وهو ينظر في هذا إلى مصلحة العبد نفسه - إنما يريد له الخير ، باختيار ما هو أصلح له . . وسيد هكذا . . هو سيد يخاف اللّه ويتقيه ، في هذا الإنسان الذي ملكه اللّه رقبته ، وحفظه في يده رقيقا خير من إطلاقه . وهو لا يحسن القيام على نفسه . وفي قوله تعالى :
« وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ »
دعوة إلى المؤمنين جميعا ، ومنهم السيد مالك الرقيق المكاتب ، أن يعينوهم على جمع المال المطلوب
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1273 | عبد الكريم الخطيب