منهم ، حتى يتخلصوا من أسر الرق ، وحتى يدخلوا في المجتمع الحرّ ، ويكونوا قوة عاملة فيه . .
قوله تعالى :
« وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً »
.
البغاء : من البغي ، وهو العدوان على حدود اللّه بإهدار حصانة الفروج . .
والنهى هنا متجه إلى من يملكون إماء في أيديهن . .
وقد أجمعت أقوال المفسرين جميعا ، على أن معنى إكراه الإماء على البغاء ، هو دعوة مالكيهن لهن إلى طلب البغاء ، رغبة في الحصول على المال الذي يجمعنه لهم من هذا الوجه الخسيس . .
والنهى هنا واقع على مالك الرقبة ، إذا أرادت المملوكة تحصنا وتعفّفا . . أما إذا كان البغاء بدعوة من سيدها ، وعن رغبة ورضا منها ، فلا محلّ للنهي ، ويكون هذا البغاء مباحا . . هذا ما يفهم مما أجمع عليه المفسرون في تأويل هذه الآية . .
وللمفسرين في هذا تخريجات ، وأساتيد يستندون إليها ، ومرويات يأتون بها ، في أسباب النزول ، والأحداث التي لابست نزول الآية . .
والحق أننا لم نر في هذه التخريجات وجها ، نقبلها عليه ، وأن نفهم كلمات اللّه بها ، دون أن يكون في الصدر حرج ، وفي القلب ضيق ووسواس ! . .
فمن أراد أن ينظر في هذه المرويات ، وتلك التخريجات فهي مبثوثة في كتب التفاسير ، يضيق الصّدر بها ، ويثقل على النفس نقلها هنا . .
وقد هدانا اللّه سبحانه وتعالى ، إلى مفهوم للآية الكريمة . نرجو أن يكون أقرب إلى الصواب ، وأدنى إلى الحقّ .
فالفهم الذي نستريح إليه في الآية الكريمة . . هو أن قوله تعالى :
« وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً »
هو دعوة إلى مالكي