-
« أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ »
.
والطّفل : الولد ، ما دام ناعما ، ويطلق على المفرد ، والجمع ، ويجمع على أطفال ، ويقال للمرأة الناعمة طفلة .
وحكم الصغار - وإن كانوا غير محارم للمرأة - كحكم التابعين غير أولى الإربة من الرجال . . لأنهم في تلك الحال بعيدون عن التفكير في المرأة ، وعن النظر إليها في رغبة وشهوة . .
وفي وصفهم بقوله تعالى :
« لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ »
إشارة إلى أنهم وهم في سنّ الطفولة ، لا يستطيعون التمييز بين ما هو عورة ، وما ليس بعورة من المرأة . .
فهؤلاء اثنا عشر صنفا من الرجال ، ليس على المرأة حرج في أن تبدى بعض زينتها في وجودهن . .
هذا ، ويلاحظ في هذا النظم ، الذي جاءت عليه هذه الآية في ذكر هؤلاء الأشخاص ، أنه يأخذ ترتيبا تنازليا في تضييق دائرة التخفف من الزينة ، شيئا فشيئا . . بحيث تكون هذه الدائرة على سعتها كلها مع الزوج ، ثم تبدأ تضيق شيئا فشيئا مع من بعده ، حتى تبلغ حدها الأدنى مع
« الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ » . .
ونظرة في هذا الترتيب ، تدلّ على حكمة الحكيم ، وتقدير العزيز العليم ، لما في النفس البشرية من نوازع وعواطف ، تتحرك حسب ما يقوم بينها وبين العالم الخارجي من روابط وصلات .
وقوله تعالى :
« وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ »
أي ولا يأتين بأرجلهن حركة تنمّ عما يخفين من زينتهن . . وذلك بما يكون