والضمير في « به » يعود إلى ما يتلى عليهم من آيات اللّه ، وما يسمعون من كلماته . . وقد عدّى الفعل « استكبر » بحرف الجرّ الباء ، لتضمنه معنى الاستهزاء . .
أي أنكم لاستكباركم تلقون ما تسمعون من آيات اللّه ، باستهزاء وسخرية . .
فهي سخرية المستكبر ، واستهزاء المتعالي . .
« والسامر » مجتمع القوم للسمر .
ونصب
« سامِراً »
على أنه مفعول له . . أي لأجل السامر تهجرون مجلس الاستماع إلى القرآن . .
« سامِراً تَهْجُرُونَ » . .
لأن السامر يحمل معنى السّمر ، وسمر القوم هو عبث ولهو ، فكأن المعنى : لهوا ولعبا تهجرون الاستماع إلى كلام اللّه . . والجملة حال أخرى - من فاعل
« تَنْكِصُونَ » . .
ويجوز أن يكون
« تَهْجُرُونَ »
من الهجر ، وهو الفحش في القول . . ويكون
« سامِراً »
منصوبا على الحال من الضمير المستكن في
« مُسْتَكْبِرِينَ »
ويكون السامر بمعنى الاجتماع . .
وجملة « تهجرون » حال من الضمير في السامر بمعنى الاجتماع . .
بمعنى أنكم كنتم تنكصون على أعقابكم عند الاستماع إلى آيات اللّه ، وقد اشتملت عليكم أكثر من حال . . إذ تنكصون . . مستهزءين ، سامرين ، متفحشين . .
قوله تعالى :
« أَ فَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جاءَهُمْ ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الْأَوَّلِينَ »
.
لقد ترك القوم المشركون يصرخون ويتعاوون في جهنم ، بعد أن أجيب على صراخهم وجؤارهم بهذا التقريع العنيف . .
« لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ . . إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ »
.
ثم كان لمن يرون هذا المشهد الذي تنخلع له القلوب ، وما يعاني المشركون