تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1152

مساهمون:

ص١١٥٢
التفسير : قوله تعالى :
« بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هذا وَلَهُمْ أَعْمالٌ مِنْ دُونِ ذلِكَ هُمْ لَها عامِلُونَ » . .
الضمير في قلوبهم ، يراد به المشركون من أهل مكة ، ومن حولها . . وهم وإن لم يجر لهم ذكر فيما سبق من آيات ، فإنهم - في الواقع - مذكورون في كل آية ، إذ كان هذا القرآن كلّه هو كتابهم ، وهو رسالة رسول اللّه فيهم . - فقوله تعالى :
« بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هذا »
هو نخسة موجعة لهؤلاء المشركين الذين يستمعون إلى هذه الآيات ، وكأنها لا تعنيهم ، ولا تتحدّث إليهم . . على حين أنها إنما هي مسوقة لهم ، أولا ، ثم هي للناس جميعا ، بعد هذا . . والإشارة « هذا » مشاربها إلى هذا الحديث الذي تحدثت به الآيات السابقة ، عن الذين يؤمنون باللّه ، ويخشونه ، ويشفقون من لقائه . . فالمشركون قلوبهم « في غمرة » ، أي في شغل ، وغفلة وضلال ، عن هذا الحديث وما يحمل إليهم من عظات . وخصت القلوب ، لأنها موطن المشاعر في الإنسان ، ومستقرّ المعتقدات الصالحة أو الفاسدة . وقوله تعالى :
« وَلَهُمْ أَعْمالٌ مِنْ دُونِ ذلِكَ . . هُمْ لَها عامِلُونَ »
أي أن لهؤلاء المشركين الغافلين عن هذا الحديث ، مشغلا بأمور أخرى ، في مستوى غير هذا