التفسير :
قوله تعالى :
« ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُوناً آخَرِينَ ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ »
.
القرون : الأمم . . والقرن من عمر الزمن مائة عام ، ومن عمر الإنسانية ، جيل من أجيالهم ويقدّر بثلاث وثلاثين سنة .
والإنشاء : الخلق ، والإيجاد من عدم ، كما أشرنا إلى ذلك من قبل .
« ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها »
: أي ما تسبق أمة أجلها . . وحرف الجرّ من » زائد ، و « أمة » فاعل .
والمعنى . . أنه بعد أن أهلك اللّه قوم عاد ، وقوم ثمود ، خلق من بعدهم أمما أخرى كثيرة ، جاء بعضها إثر بعض . . فكان لكل أمة ميقات لميلادها ومهلكها ، تماما كميقات مولد الإنسان ومهلكه . . لا تجىء أمة قبل الوقت المقدر لميلادها ، ولا تستأخر عنه . .
قوله تعالى :
« ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً وَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ فَبُعْداً لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ » . .
تترى : أي تتتابع ، ويجئ بعضها وراء بعض .
أي ثم أرسل اللّه سبحانه وتعالى إلى كل أمة رسولا منها . . يلقاها في الوقت المعلوم . . وكما تتابعت الأمم ، وجاء بعضها إثر بعض ، كذلك تتابعت الرسل وجاء بعضهم وراء بعض . .
وكما خلفت كل أمة الأمة التي قبلها ، في ديارها وأموالها ، خلفتها كذلك