ولا يدخلون على شريعتك بما معهم من شرائع . .
- وفي قوله تعالى :
« فَلا يُنازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ »
إشارة إلى أن هذه الشريعة التي بين يدي محمد - صلوات اللّه وسلامه عليه - هي
« الْأَمْرِ »
أي الشرع كلّه ، وأنه لا أمر ولا شرع بعد هذا . . وهذا هو السرّ في تعريف
« الْأَمْرِ »
. .
وفي توكيد الفعل
« يُنازِعُنَّكَ »
الذي هو نهى لأهل الكتاب ، في حضور النبىّ ومخاطبته ، أمران :
أولهما : تيئيس أهل الكتاب من أن يكون لهم شأن في هذا الأمر ، وأنهم إذا أرادوا أن يكون لهم شأن فيه ، فليسلموا له ، وليأخذوا بما جاء به ، وليجعلوا ما بين أيديهم من شرع تبعا لهذا الأمر أو الشرع .
وثانيهما : عزل النبىّ الكريم عن جدل أهل الكتاب ، وعن الاستماع إلى مقولاتهم ، والنظر إلى ما عندهم . . إذ أن عنده الأمر كله . . ومن كان عنده الأصل ، فلا ينظر إلى الفرع . .
- قوله تعالى :
« وَادْعُ إِلى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلى هُدىً مُسْتَقِيمٍ »
أي وإذا كان ذلك هو موقفك من أهل الكتاب ، فلا تلتفت إليهم ، ولا تنظر إلى ما يجادلونك به من شريعتهم ، وادع إلى ربك بما معك من شريعة . . فإنك لعلى هدى من ربك . . هدى مستقيم . .
وفي وصف الهدى بالاستقامة ، إشارة إلى ما في أيدي أهل الكتاب من شريعة غير مستقيمة ، بما أدخلوا عليها من زيف وضلال . .
قوله تعالى :
« وَإِنْ جادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ » . .
هو تأكيد للأمر الذي أمر به النبىّ بالدعوة إلى ربه . . بالكتاب المستقيم