تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1097

مساهمون:

ص١٠٩٧
- وقوله تعالى :
« ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً »
- المراد بالسلطان هنا الكتاب السماوىّ ، الذي يدعو إلى عبادة المستحق للعبادة ، وهو اللّه سبحانه وتعالى . . وهؤلاء المشركون يعبدون آلهة تنكر الكتب السماوية عبادتها - فهم إذ يعبدونها فإنما يعبدون ما لا دليل في أيديهم على استحقاقه العبادة :
« وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ » *
. ( 8 : الحج ) - وقوله تعالى :
« وَما لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ »
- هو اتهام للمشركين بأنهم إنما يعبدون ما يعبدون من دون اللّه ، عن هوى وضلال ، وعن جهل وغباء . . فلا دليل في أيديهم من كتاب ، ولا حجة معهم من علم أخذوه عن نظر ودرس في صحف هذا الوجود . . فقد يهتدى الإنسان إلى اللّه بعقله ونظره . . فإن لم يكن له عقل ونظر ، فهذا كتاب اللّه ، فيه الهدى لكل من ضل ، والعلم لكل من جهل . . وهؤلاء المشركون ، لم يكن لهم عقول ينظرون بها ، أو قلوب يعقلون بها ، فلما جاءهم الكتاب ، ليبصّرهم من عمى ، وليعلمهم من جهل ، ردّوه بأيديهم ، وأصمّوا آذانهم دونه . . - وقوله تعالى :
« وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ »
هو تهديد لهؤلاء المشركين ، الذين ظلموا الحق ، فلم يطلبوه من كتاب اللّه ، وظلموا أنفسهم ، فلم يستعملوا حواسّهم وملكاتهم في النظر لما فيه هدايتهم ، فركبوا مراكب الضلال ، والهلاك . . وليس لهم من يستنقذهم من هذا الضلال ، ويدفع عنهم يد الهلاك ، وقد وقعوا في شباكها . قوله تعالى :
« وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا . . قُلْ أَ فَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ »
.