التفسير :
قوله تعالى :
« مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ ما يَغِيظُ »
.
هذه الآية تعرض تجربة عملية ، تدعو إليها أولئك الذين يعبدون اللّه على حرف فيؤمنون به إن أصابهم خير ، ويكفرون به إن مسهم ضر . .
وهذه التجربة وإن لم يمكن إجراؤها إجراء واقعيا ، فإنه يمكن أن تمثّل وتتصور تصورا . .
وهو أن يمد الإنسان سببا ، أي حبلا إلى السماء وأن يتخذ من هذا الحبل سلّما يصعد به إلى أعلى ، ويرقى إلى منازل العزة والسيادة - فإن فعل هذا ، وحدثته نفسه أن هذا لا يحقق له شيئا مما يريد ، فليقطع هذا الحبل ، ثم لينظر هل ينفعه كيده . . هذا في قطع الحبل ؟ إنه قطع السبب الذي كان من الممكن أن يصعد به ، وإنه ليس من وسيلة إلى ذلك إلا بمثل هذا الحبل الممدود . . وأما وقد قطع الحبل ، فإنه سيهوى إلى الأرض ، ويسقط جثة هامدة لاصقا بالأرض ، لا يبرحها أبدا . .
والصورة - كما قلنا - قائمة على التمثيل ، والتخيل . .
فالذي يؤمن باللّه ، هو كمن مدّ حبلا بينه وبين ربه ، وأمسك بالسبب الذي