فمن لم يمسك به فهو في الهالكين ، ومن أمسك به ، ثم قطعه فهو في الهالكين أيضا .
والضمير في
« أَنْزَلْناهُ »
يعود إلى القرآن الكريم ، وأن آياته كلّها آيات بيّنات كهذه الآية البيّنة ، التي صورت الإيمان باللّه هذا التصوير الواضح البين .
وفي قوله تعالى :
« وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ »
- إشارة إلى أن آيات اللّه مع وضوحها وبيانها ، لا يهتدى بها ، إلا من أراد اللّه له الهداية ، وفتح بصره وقلبه إليها ، وأراه الهدى والنّور منها . .
« مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً »
( 17 : الكهف ) .
قوله تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصارى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا . . إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ . . إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ »
.
هذا بيان للناس جميعا ، على اختلاف معتقدهم في اللّه . . وهم :
الذين آمنوا إيمانا خالصا باللّه . وهم المؤمنون .
والذين هادوا . . وهم اليهود .
والصابئون . . وهم من أنكروا وجود الخالق أصلا . .
والنصارى . . وهم الذين عبدوا المسيح من دون اللّه .
والمجوس . . وهم الذين عبدوا النّار ، تقربا إلى اللّه ، كما عبد المشركون الأصنام ، تقربا إلى اللّه .
- هؤلاء هم الناس جميعا ، وهؤلاء جميعا يفصل اللّه بينهم يوم القيامة ، ويميز المهتدين من الضالين منهم ، ويجزى كلّا بما كسب . .
« إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ »
فهو - سبحانه - عالم بكل فريق منهم ، وبكل فرد من كل طائفة فيهم ، لا تخفى عليه خافية ، من كبير أعمالهم وصغيرها .