يومها الموعود . . إنهم يدعون بالويل والثبور ، ويندبون أنفسهم وهم على طريق الهلاك .
قوله تعالى :
« إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ »
.
هو صوت الإغاثة الذي يغاث به الكافرون ، وهم يولولون ، ويندبون . .
وإنه لصوت مفزع ، يدخل عليهم بما يزيدهم كربا وجزعا :
« إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ »
أي إنكم الحصى الذي تحصب به جهنم ، أي إنهم يلقون فيها هم وآلهتهم كما يلقى بالحصى في حفرة ، بلا وزن ولا حساب .
قوله تعالى :
« لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً ما وَرَدُوها وَكُلٌّ فِيها خالِدُونَ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَهُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ »
.
أي لو كان هؤلاء الذين يعبدهم المشركون ، آلهة ما وردوا جهنم ، ولا دخلوها معهم . . إذ كيف يكون إلها من يلقى به في جهنم ؟
« وَكُلٌّ فِيها خالِدُونَ »
أي كل من هذه الآلهة وعابديها ، واردون جهنم وخالدون فيها . .
وهؤلاء وأولئك جميعا يعانون من ألوان العذاب أهوالا ، فأنفاسهم في جهنم زفير متصل ، مما يلفظونه من أجوافهم التي تغلى ، وليس لهم فرصة يأخذون منها شهيقا وإن كان من لهب جهنم ، وقد أصابهم الصمم من هذا الزفير المتلاحق ، الذي لا يأذن لشئ يدخل إلى كيانهم . . والمعبودون هنا هم أولئك الضالّون المغرورون الذي دعوا الناس إلى عبادتهم وأقاموا أنفسهم آلهة عليهم .
قوله تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ