تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 953

مساهمون:

ص٩٥٣
صالحا وهو مؤمن ، تقبّل اللّه عمله ، وكتبه له . . وسيجزيه عليه الجزاء الأوفى . . - وقوله تعالى :
« وَهُوَ مُؤْمِنٌ »
هو قيد لقبول الأعمال الصالحة ، فلا يقبل من غير المؤمنين عمل وإن كان صالحا ، إذ لم يزكّه الإيمان باللّه ، وكل عمل لا يزكّيه الإيمان باللّه ، هو باطل ، لا وزن له . قوله تعالى :
« وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ »
. هو بيان للوجه المقابل للمؤمنين ، وهو وجه الكافرين . . وقد جاء النظم القرآني على هذا الأسلوب ، ليكشف عن حال هؤلاء المجرمين في الدنيا ، والآخرة معا . . فهم في الدنيا معرّضون للهلاك ، الذي يعجّل للظالمين . . وهم في الآخرة واقعون تحت عذاب اللّه ، مسوقون إليه ، يتمنّون أن يعودوا إلى الدنيا ، ليصلحوا ما أفسدوا . . ولكن هيهات . . هيهات . . - وقوله تعالى :
« وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ »
أي ومحكوم على أية قرية هلكت ألا يرجع أهلها مرة أخرى إلى الدنيا ، أو أن يفرّوا من هذا العذاب المعدّ لهم . وفي التعبير عن الحكم بلفظ الحرام ، تأكيد لهذا الحكم ، وجعل عودتهم إلى الدنيا من المحرمات ، التي إن ارتكبها المجرمون ، فإنها لا تجىء من عند اللّه ! تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا ، فكما كتب سبحانه على نفسه الرحمة ، حرّم سبحانه على نفسه أن يرجع الموتى إلى الدنيا مرة أخرى ، وإنما يبعثهم للحساب والجزاء .