تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
قوله تعالى :
« وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا »
. . تنهى هذه الآية عن حرمة من حرمات اللّه ، وهي مال اليتيم ، التي هي أشبه بحرمة النفس ، التي حرّم اللّه قتلها ، إلا بالحقّ . . فمال اليتيم ، قد حرّم اللّه سبحانه وتعالى أن يقربه أحد إلا بالتي هي أحسن ، أي بما فيه إحسان إلى اليتيم ، وتنمية لماله ، وتثمير له . . وبهذا يستحق القائم على هذا المال أن يأكل منه ، في مقابل الجهد الذي بذل فيه . .
« وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ »
( 6 : النساء ) . - وفي قوله تعالى :
« وَلا تَقْرَبُوا »
تنبيه إلى هذا الخطر ، الذي يتهدّد من يقرب مال اليتيم ، ويطوف بحماه ، حيث نوازع النفس إليه ، ودواعي الطمع فيه ، إذ كان ولا قدرة لصاحبه على دفع يد من يريده بسوء . . - وفي قوله تعالى :
« وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا »
هو إلفات إلى الأوصياء على اليتامى ، وأن أموالهم هي أمانة في يد هؤلاء الأوصياء ، فهذا عهد أخذه اللّه عليهم وألزمهم الوفاء به . . وإن العبث بهذا المال ، أو التفريط فيه ، أو العدوان عليه - هو نقض لهذا العهد ، وخيانة لتلك الأمانة . - وفي قوله تعالى :
« إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا »
تنويه بهذا العهد ، وتشديد النكير على من يغدر به ، إذ جاء النظم مصورا العهد ، بتلك الصورة الحيّة العاقلة ، التي ترى وتعقل ما كان من أصحابها من غدر أو وفاء . . فإن هي سئلت ، أجابت ، وكشفت عن حالها مع الغادرين أو الموفين ! قوله تعالى :
« وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا »
. القسطاس : الميزان ، ويقول اللغويون والمفسرون ، إن الكلمة فارسية معرّبة . .