هذا التفكير السقيم ، وذلك السلوك المنحرف ، فقال تعالى :
« نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ »
. . فهؤلاء الأولاد قد خلقهم اللّه ، كما خلق آباءهم من قبل ، وقد تكفّل بأرزاقهم كما تكفّل بأرزاق آبائهم ، حتى كبروا وصاروا آباء . . فلم يقطعون على أبنائهم طريق الحياة ؟ ولم لا يدعونهم يعيشون كما عاشوا هم ؟ إنّهم لا يرزقونهم ، ولكن الذي يرزقهم ويرزق آباءهم - هو الرزّاق ذو القوة المتين . . اللّه ربّ العالمين . .
وفي تقديم رزق الأبناء على الآباء ما يشير إلى أنهم جميعا على سواء في الرزق عند اللّه ، لا يملك هؤلاء ، ولا هؤلاء رزقا لأنفسهم ، وإنما يرزقون جميعا من فضل اللّه . .
- وفي قوله تعالى :
« إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً »
تأثيم لهذا الفعل ، وتجريم له ، وتشنيع عليه ، وأنه خطأ ارتكبه الآباء عن نيّة حسنة ، ولكنه يحمل قدرا كبيرا من الشناعة والمنكر ، فهو خطأ وخطء معا . . والخطء ، هو الذنب ، والخطيئة .
قوله تعالى :
« وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا »
. .
ومناسبة هذه الآية لما قبلها ، أن الآية السابقة تضمنت فيما تضمنت نسبة الأبناء إلى الآباء . . وهذه النسبة لا تعرف إلا إذا كانت علاقة الرجل بالمرأة قائمة على أساس سليم ، فلا يتصل الرجل بغير امرأته ، ولا تتصل المرأة بغير زوجها . . ! فاتصال الرجل بغير امرأته ، والمرأة بغير زوجها ، فيه عدوان على هذه الحرمة التي يجب أن تقوم بين الزوجين . . ثم فيه من جهة أخرى ، اختلاط للأنساب ، وضياع للحقوق التي تقوم على هذه الأنساب ، فلا تكون هناك صلة جامعة بين آباء وأبناء .
والفاحشة ، والفحش : المنكر ، السيّئ ، القبيح . والوصف الملازم للزنا