الاعتدال ، ويجورون على أنفسهم ، سواء في العبادة ، أم في غير العبادة من القربات والطاعات . . فإلى هؤلاء يكون النهى عن التبذير طلبا موجّها إليهم . .
حتى يلتزموا الطريق الوسط ، كما يقول سبحانه ، في مدح المنفقين :
« وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً »
( 67 : الفرقان ) .
قوله تعالى :
« إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ وَكانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً »
. . هو تنفير من التبذير ، والإسراف . . في أي وجه من الوجوه ، حتى في مجال الخير والإحسان . . وكفى بالتبذير نكرا أن يكون وجهه دائما مصروفا في وجوه الشرّ ، وقلّ أن يظهر له وجه في باب الإحسان . . ومن هنا كان مكروها على أي حال ، إذ كان الغالب عليه هذا المتّجه المنكر . .
قوله تعالى :
« وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُوراً »
.
الضمير في « عنهم » يعود إلى المذكورين في قوله تعالى :
« وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ »
. .
والإعراض عنهم ، هو الإمساك عن إعطاء الحق الذي هو لهم .
والرحمة المرجوّة من اللّه : هي الرزق المنتظر من فضله سبحانه وتعالى . .
ومعنى الآية : إنك أيها الإنسان ، إن أمسكت لضيق ذات يدك عن أن تؤدّى حق ذي القربى والمسكين وابن السبيل ، منتظرا رزقا وسعة في الرزق من اللّه . . فلا يمنعنّك هذا من أن تحسن إليهم بالكلمة الطيبة
« فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُوراً »
. . أي طيبا ليّنا ، فيه مسرّة لهم ، وجبر لخاطرهم ، وتيسير لمعسورهم ، وفي الحديث : « الكلمة الطيبة صدقة » . .
قوله تعالى :
« وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً »
.