تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 811

مساهمون:

ص٨١١
بعصاه التي يضرب بها البحر ، فينشق ، وينحسر ماؤه عن الأرض . . فإذا هي طريق يبس ، كأن لم يمسسه الماء من قبل . . وقبل أن ينطلق موسى بقومه ، يسمع كلمات ربّه :
« لا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى »
فيمتلئ قلبه طمأنينة وأمنا إنه لا يخاف ( دركا ) أي لحاقا من فرعون وجنوده . . وإنه لا يخشى البحر ، حين يلقاه معترضا طريقه إلى النجاة من يد فرعون الذي يجدّ في طلبه . . فالخوف ، هو مما يجيئه من ورائه . . والخشية ، مما يلقاه من أمامه . . وإنه لا خوف ولا خشية ، مع عون اللّه ، وتأييده ! وها هو ذا فرعون يحث السير بجنوده ، طلبا للحاق بموسى . . ويمضى في طريقه ، حتى يركب الطريق اليبس الذي ركبه موسى وقومه منذ قليل . . وقد أعماه الغيظ ، وحبّ الانتقام ، من أن يقف على رأس هذا الطريق قليلا ، ويسأل نفسه : كيف قام هذا الطريق وبأي يد أقيم إنه ليعلم عن يقين أن لا طريق بين عبرى هذا البحر ؟ أفلا تلفته هذه الظاهرة إلى هذه المعجزة التي بين يدي موسى ؟ ولكن أنّى للعمى أن يبصروا ؟
« فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ »
. لقد أورد فرعون نفسه وقومه موارد الحتوف :
« فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ »
. . أي غطاهم من البحر ما غطاهم من مائه الغمر . .
« وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَما هَدى »
! وهكذا يسدل الستار على هذه المأساة ، التي طوت فرعون وقومه في لمحة خاطفة . . ! ولا تذكر القصة ما صنع فرعون بالسحرة ، وهل أمضى حكمه فيهم ، فقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ، وصلّبهم في جذوع النخل . . أم أنهم أفلتوا من يديه ، ونجوا في زحمة هذه الأحداث ؟
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 811 | عبد الكريم الخطيب