تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 756

مساهمون:

ص٧٥٦
لأرحم الراحمين ، الذي لو شاء لمسخهم قردة وخنازير ، ولو شاء لرماهم بكل داء ، ولأخذ سمعهم ، وأبصارهم ، وسلط عليهم من الأوبئة ما يجعل أنفاسهم تتقطع أنينا وصراخا . . إلى غير ذلك مما في قدرة اللّه ، ومما رأوا منه ما رأوا في بعض الناس منهم . . فهؤلاء المجرمون - وتلك رحمة اللّه بهم - يخرجون عن طاعة الرحمن ، بل ويحاربونه ، بل ويستعلون على الولاء له ، والانقياد لأمره . . والصّورة تمثل معركة بين هؤلاء العتاة المجرمين ، وبين رحمة اللّه . . حيث تدعوهم الرحمة إلى رحابها ، وتفسح لهم الطريق إليها ، وهم يتأبّون عليها ، ويتفلّتون منها . . فهم في هذا أشبه بالمغالبين لرحمة اللّه ، وهذا أسوأ ما يمكن أن تكون عليه حال إنسان . . من شقاء غليظ ، لا تنفذ إليه فيه بارقة من رجاء في عافية ، أو خروج من بلاء . . !

الآيات : ( 71 - 72 ) [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 71 إلى 72 ]

وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا ( 71 ) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا ( 72 ) التفسير : قوله تعالى : *
« وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا »
.

[ جهنم . . هل يردها الناس جميعا ؟ ]

الضمير في واردها يعود إلى جهنم ، المذكورة في قوله تعالى :
« ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا »
. .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 756 | عبد الكريم الخطيب