إن الرضا بالواقع الكريه البغيض ، ليس في الإسلام ، ولا من الإسلام . .
لأن ذلك معناه إهدار لعقل الإنسان أن يفكر ، وتعطيل لإرادته أن تعمل ووقوف بالحياة أن تتحرك ، بل وتمكين للشر أن يستشرى ، واعتراف للباطل أن يقيم حيث شاء . . آمنا مطمئنا ، لا يلقاه أحد بإنكار ، ولا يزعجه منكر بسوء ! . .
وكلّا . . فإن هذا غير سبيل الأحياء في الحياة ، كما هو غير سبيل الدّين والمتدينين . .
وتاريخ الإسلام ، يحكى فصولا طويلة ، مثّل فيها هذا الدور الغبىّ الدخيل على الإسلام ، فقتل في الناس الهمم الصادقة ، وأطفأ من صدورهم وقدة العزمات المتوثبة لملاقاة البغي وردع الباغين . . وذلك حين قام في الناس من يدعونهم إلى الاستسلام للقدر ، والرضا بالمقدور . . وتلك كلمة حق أريد بها باطل . .
إذ كانت أشبه بمخدّر ثقيل ، أمات في الناس مشاعر الإحساس بكل ظلم ، فاستساغوا طعمه ، واستناموا في ظلّه ، يجترّون كل ما يلقى إليهم من عسف ، وما يساق إليهم من بلاء . . وإنه لولا هذا ما استطال حكم أمراء السوء ، ولا امتدّ سلطان الملوك والسلاطين الباغين المفسدين ، دون أن يلقاهم أحد بنكير ، أو يؤاخذهم مؤاخذ بما اقترفوا من مظالم ، وما ارتكبوا من آثام . .
إن مهمّة الرسل ، والمصلحين في الناس ، إنما هي في صميمها ثورة على أوضاع قائمة جائرة ، وحرب على مظالم صارخة ، هي في نظر الحق والعدل منكرات يجب أن تزول ، وهي عند البغاة والمتسلطين حق مشروع ، ثم هي عند أدعياء الإيمان قدر مقدور ! ولا نريد أن ندع هذا البحث في « القضاء والقدر » قبل أن نذكر رأيا
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 691
مساهمون: عبد الكريم الخطيب
ص٦٩١