« لابن القيّم » في هذه القضية ، يعتبر - في رأينا - مقطع الفصل فيها ، عند المؤمنين باللّه ، وبما للّه من أحكام في عباده . .
يقول ابن القيّم في كتابه : « روضة المحبين » :
« فأحكام العالم العلوىّ والسّفلىّ وما فيهما ، موافقة للأمر . .
إما الأمر الدينىّ ، الذي يحبّه اللّه ويرضاه ، وإما الأمر الكونىّ الذي قدّره وقضاه . .
« وهو سبحانه لم يقدّره - أي الأمر الكونىّ - سدى ، ولا قضاء عبثا ، بل لما فيه من الحكمة والغايات الحميدة ، وما يترتب عليه من أمور ، يحبّ غاياتها وإن كره أسبابها ومبادئها . .
« فإنه . . سبحانه وتعالى - يحبّ المغفرة ، وإن كره معاصي عباده ، ويحبّ الستر ، وإن كره ما يستر عبده عليه ، ويحبّ العتق وإن كره السبب الذي يعتق عليه من النار . . ويحب العفو ، وإن كره ما يعفو عنه من الأوزار . . ويحبّ التوّابين وتوبتهم ، وإن كره معاصيهم التي يتوبون إليه منها . . ويحب الجهاد وأهله ، بل هم أحبّ خلقه إليه ، وإن كره أفعال من يجاهدونهم . .
ثم يقول :
« وهذا باب واسع ، قد فتح لك ، فادخل منه ، يطلعك على رياض من المعرفة مونقة ، مات من فاتته بحسرتها ، وباللّه التوفيق .
ثم يقول :
« وسرّ هذا العباب ، أنه - سبحانه - كامل في أسمائه وصفاته ، فله الكمال المطلق ، من جميع الوجوه ، الذي لا نقص فيه بوجه ما . .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 692
مساهمون: عبد الكريم الخطيب
ص٦٩٢