تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 681

مساهمون:

ص٦٨١
« والواقع أن كل نشاط خالق ، هو نشاط حرّ . . فالخلق يضاد التكرار ، الذي هو من خصائص الفعل الآلى . . » « 1 » والذي نود أن نقرره ، هو أن في كل شئ أسبابا مودعة فيه ، وأن الأسباب تنتج مسبباتها ، عند تحريكها بأسباب أخرى مناسبة لها . . أما التلازم بين الأسباب والمسببات ، فليس يعنينا أن يكون هذا التلازم محكما مصمتا لا يتخلف ، أم أن تكون فيه خلخلة تسمح بتخلف المسببات عن الأسباب ، ما دمنا نؤمن بأن اللّه سبحانه وتعالى ، هو خالق الأسباب ، وهو خالق المسببات ! والتلازم أو غير التلازم هو مما قضت به حكمته ، وشاءته مشيئته وعلمه . . ولكن الذي يجب أن نعرفه ، وأن نقيم وجودنا عليه ، هو أن ملاك أمرنا في هذه الحياة قائم على أن نحرك الأسباب المودعة في الأشياء ، على الوجه الذي اهتدت إليه عقولنا ، وأن ننتظر النتائج المقدرة لهذه الأسباب ، على حسب ما نتوقعه ونرجوه منها . فنحن نبنى حياتنا على المستقبل أكثر من الحاضر الذي نعيش فيه . . وهذا المستقبل إنما نبنيه على أسباب نحركها ونرقب ثمرتها . . إننا نزرع وننتظر الحصاد ، وهيهات أن يزرع زارع ولا يجنى ثمرة ما زرع ، وهيهات أن نجنى ثمرا دون أن نزرع ما يعطى هذا الثمر ! ! يقول الفيلسوف « إقبال » : « فالنفس وهي مطالبة بالعيش في بيئة مركبة . . لا تستطيع أن تحتفظ
هامش
( 1 ) تحديد التفكير الديني الإسلامي . . لإقبال ص 61 .