تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 660

مساهمون:

ص٦٦٠
كان على أثرهم ، وإنما تعنى أن سلطان الملك قائم عليهم ، كما في قوله تعالى :
« مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ »
( 16 : إبراهيم ) أي أنها مسلطة على هذا الظالم ، محيطة به ، لا يفلت منها . . هذه واحدة ! وقد تلقّاها موسى بأذن واعية ، وقلب متفتّح . . فأشرق وجهه ، ولمعت عيناه ببريق السّكينة والرضا . . ثم ها هو ذا يصبح كلّه كيانا مستمعا لما يقول صاحبه ، في أمر هذا الغلام الذي سفك دمه ، من غير ذنب ظاهر ! ويجيئه الجواب في غير مهل : *
« وَأَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً * فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً »
. ويقع في نفس موسى شئ من هذا التأويل . ! إنه تأويل مستند إلى احتمالات المستقبل ، وقائم على توقعات يمكن أن تقع أو لا تقع ! ! وكيف لموسى أن يتحقق من إرهاق هذا الغلام لوالديه - بعد أن يكبر - بما يكون منه من طغيان وفجور ، وإفساد في الأرض ، وكفر باللّه ؟ وكيف يحكم على هذا الغلام البريء بما سيكون منه بعد سنين ؟ إن ذلك مجرد فرض يفترض ! وأكثر من هذا ، فإن كلمة « فخشينا » تشعر بأن العبد الصالح نفسه لا يرى الأمر أكثر من مجرد احتمال غير متيقّن . . إنه مجرد خشية . . والخشية قد تقع ، وقد لا تقع ! ولكن يقوم بين يدي موسى شاهد يدفع هذه الوساوس ، ويذهب بتلك الشكوك . .