تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 657

مساهمون:

ص٦٥٧
بل يأخذها كما هي . . إنها اعتراض ولا شك ، وإنها خروج على الشرط الذي اشترطه على صاحبه :
« فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً »
! وهنا يسمعها موسى منه . . حكما قاطعا :
« هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ »
! . فقد بلغ الأمر بينهما غايته ، ولم يعد ثمة أمل في أن يلتقيا على طريق واحد . . ولكن . . لم كان هذا العناء الذي عاناه موسى ، حتى التقى بهذا الرجل الذي قيل له إنه سيجد عنده من العلم ما لم يجده عند غيره ؟ فأين هو هذا العلم ؟ إن يكن ما حصّله موسى من تلك التجربة ، هو هذا الذي وقع في نفسه من أحداثها . . فما أغناه عن هذا العلم ، الذي بلبل خاطره ، وشتت مجتمع رأيه ، وألقى فيه ما ألقى من وساوس وظنون ! وإنه ما يكاد موسى يستمع إلى شئ من هذه الخواطر ، حتى يطلع عليه صاحبه بقوله : *
« سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً »
! أهكذا الأمر إذن ؟ أهناك نبأ وراء هذه الأحداث ، غير ما يحدّث به ظاهرها ؟ وما ذا عسى أن يكون هذا النبأ ؟ وإنه لنبأ عظيم ! سنرى فيما ينكشف منه علاجا لقضية من أعقد القضايا التي واجهها العقل الإنسانى ، وهي مشكلة « القضاء والقدر » . . التي نرجو أن نعرض لها - إن شاء اللّه - بعد أن نرى تأويل العبد الصالح لموسى
« ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً »
.