تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 635

مساهمون:

ص٦٣٥
التفسير : بعد هذا العرض الكاشف الذي جاءت به الآيات السابقة ، لمواقف المؤمنين والمشركين ، وأولياء الرحمن وأتباع الشيطان ، وما يرى هؤلاء وأولئك من جزاء في الآخرة - بعد هذا ، تعود آيات القرآن الكريم ، فتلتقى بالمشركين من أهل مكة مرة أخرى ، وتذكرهم بما يتلى عليهم من آيات اللّه . . فيقول سبحانه : *
« وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا »
وفي الإشارة إلى القرآن الكريم بقوله تعالى :
« هذَا الْقُرْآنِ »
- وهو معروف لهؤلاء المخاطبين - تنويه بشأن هذا القرآن ، وبمقامه العالي الرفيع ، الذي لا يراه إلا من رفع رأسه عن تراب هذه الأرض ، واستشرف ببصره إلى مطالع الحق في آفاقه العليا ، عندئذ يأخذ الإنسان الوضع الذي يمكن أن يرى فيه من معالم الوجود ، ما لم يكن يرى منها شيئا ، وهو ينظر إلى موقع قدميه ! والتصريف : هو الإرسال ، والبعث ، والسوق . . ومنه تصريف الرياح ، وهو هبوطها من أكثر منه ؟ ؟ ؟ . . وتصريف الأمثال : سوقها ، وبعثها ، مثلا بعد مثل . . وكلّ مثل فيه العبرة والعظة ، وفيه ما يفتح للعاقل الطريق إلى الحقّ والهدى . . فكيف وهي أمثال كثيرة ، تلتقى مع كل عقل ، وتتجاوب مع كلّ فهم . . ولكن الجدل والمراء ، آفة الإنسان ، والحجاز الذي يحجز عقله عن أن يميز الخبيث من الطيب ، ويفرق بين النور والظلام !
« وَكانَ الْإِنْسانُ