بالزّبد ، ثم يأمر جارية له ، فتحضر تمرا وزبدا ، ثم يقول لأصحابه : تزقّموا » ! وقد وجد هذا القول سبيلا إلى بعض ضعاف الإيمان ، وصغار الأحلام من الذين دخلوا في الإسلام ، فوقع الشك في نفوسهم ، فكان ذلك داعية لهم إلى أن يرتدّوا عن الإسلام ، خاصة وأنهم في وجه محنة قاسية ، وبلاء عظيم ، لا يمسكهم عليه إلا إيمان وثيق ، فإذا زاحم هذا الإيمان شئ من هذه الشكوك الكاذبة ، التي يسوقها إليهم المشركون ، وجد ضعاف الإيمان منهم الفرصة سانحة للخروج من هذا البلاء ، بأوهى سبب ! وهذا ، ما يشير إليه قوله تعالى :
« وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ »
. .
فهاتان آيتان من آيات اللّه المأدبة ، وهما القول بالإسراء ، والقول بتلك الشجرة التي تنبت في أصل الجحيم . . وفي هاتين الآيتين فتنة للناس ، أي لهؤلاء المشركين ، كما كانت الآيات المادية في الأمم السابقة فتنة لتلك الأمم ! وأنه إذا كان المشركون يريدون آيات مادية فهاتان آيتان مادّيتان ، أو شبه ماديتين ، وقد كانتا فتنة لهم . . فهل تزيدهم الآيات المادية إلا فتنة إلى فتنة ؟
- وفي قوله تعالى :
« وَنُخَوِّفُهُمْ ، فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً »
إشارة إلى أن هذه الآيات المادية أو شبه المادية ، هي نذير بلاء وفتنة ، ومطلع عذاب عاجل يقع بالمشركين ، إن هم أصروا على موقفهم هذا الذي يقفونه من آيات اللّه . . ! بقي أن نعرف لم وصفت الشجرة بأنها ملعونة ؟ ولم تلعن وهي لم يكن منها ما يستوجب اللعن ؟
والجواب :
أولا : أن اللّه سبحانه وتعالى قد وصفها بأنها تنبت في أصل الجحيم ،