الإيمان من المؤمنين ، بعد الإسراء . . كما أن رؤياه صلّى اللّه عليه وسلّم دخول المسجد الحرام ، كانت مثار اضطراب وبلبال بين المسلمين ، حين جاء النبىّ بالمسلمين معتمرا قبل الفتح فردّته قريش ، وعقد صلح الحديبية بينه وبينها . .
وكذلك الشأن في رؤياه - صلّى اللّه عليه وسلّم - أنه سينتصر على قريش في أول معركة معها . .
والرأي الراجح أن « الرؤيا » هي الإسراء ، وقد عرفت الاعتراض على هذا الرأي ، وردّنا عليه .
- وثالثها : قوله تعالى :
« وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ »
.
ما الشجرة الملعونة في القرآن ؟ ولم لعنت ؟ ثم لم كانت فتنة ؟
لم يذكر القرآن الكريم ، شجرة موصوفة بتلك الصفة ، وهي اللعنة . .
ومن هنا ذهب المفسّرون مذاهب شتّى في هذه الشجرة .
والذي نتخذه دليلا في بحثنا عن تلك الشجرة ، أنها ذات صلة بقريش ، وأنها مثار فتنة للمشركين . .
وعلى هذا ، فإنا نجد في القرآن الكريم شجرة ذكرت في سورة « الصافات » وهي من القرآن المكي ، وقد تهدّد بها اللّه سبحانه وتعالى ، المشركين ، وأذاقهم طعامها النكد ، في هذه الدنيا ، قبل أن يملئوا منها بطونهم في جهنم ، فقال تعالى :
« أَ ذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ * إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ * إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ * طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ * فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ * ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ * ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ »
( 62 - 68 : الصافات ) . وفي سورة الواقعة ، وهي مكية أيضا ، جاء قوله تعالى :
« ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ *