وأقرب آية نجدها هنا ، هي قوله تعالى :
« وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
وقد ذكرت قبل هذه الآية بثلاث آيات . . فتكون إذن هي الآية المقصودة ، ويكون وقتها معلوما للنبىّ ! - ويكون معنى قوله تعالى :
« وَإِذْ قُلْنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ »
هو ردّ على المشركين الذين يقترحون الآيات المادية . . فهذه الآيات إنما ينزلها اللّه حسب مشيئته ، وبما يقضى به علمه في عباده .
- ثانيهما : قوله تعالى :
« وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ »
ما هي الرؤيا ؟ وما الفتنة التي فتن بها الناس منها ؟
اختلف في الرؤيا التي أريها النبىّ هنا . . وهل هي « الإسراء » ؟ أم أنها الرؤيا التي رآها وهو في مكة من أنه سيدخل المسجد الحرام ؟ أم أنها الرؤيا التي أريها في مكة أيضا من أنه سيكون بينه وبين قريش حرب ، وأن القوم سيهزمون ؟ . وكان فيما نزل من القرآن المكي قوله تعالى :
« سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ »
حتى ليروى عن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه أنه كان يقول :
« كنت لا أدرى أي الجمع يهزم ، فلما كان يوم بدر رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول :
« سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ »
. . أي أنه عرف أن هذه الآية قد جاء يوم بدر بتأويلها . .
ولا يعترض على الرأي الأول بأن « الرؤيا » تشير إلى أن الإسراء كان رؤيا منامية ، مع أن الرأي المعوّل عليه أنها كنت رؤية اليقظة . . ذلك أن الرؤيا تستعمل في اللغة بمعنى الرؤية . . وخاصة إذا كانت الرؤية بالليل ، كالسير فإنه إذا كان في الليل سمّى سرى ، مع أنه في حقيقته سير .
أما الفتنة التي فتن بها الناس من هذه الرؤيا ، فقد ارتدّ بعض ضعاف