تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
آذانهم عن آيات اللّه وكلماته ، فلا يرون فيها شواهد صدقها ، وصدق الرسول الذي جاءهم بها ، بل يتصايحون بهذا القول المنكر :
« لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ ؟ »
. . والآية التي يريدونها ، هي آية مادية من تلك الآيات التي كانوا يقترحونها على النبي ، كما يقول اللّه سبحانه وتعالى عنهم :
« وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً * أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً * أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ »
وقد تلقى الرسول من ربه هذا الرد المفحم لهم . .
« قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا »
( 90 - 93 : الإسراء ) . فهذه الآية التي يقترحونها هنا هي واحدة من تلك الآيات ، وهي قولة من أقوالهم التي كانوا يردّدونها فيما بينهم . . وقد ردّ اللّه عليهم بقوله : -
« إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ »
وفي هذا التفات للنبىّ الكريم ، وخطاب كريم له من ربّه ، يواسيه ، ويخفف ما به من ضيق ، لهذا العنت الذي يلقاه من قومه . . -
« وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ »
هو الرسول الذي يرسله اللّه إليهم ، ليدعوهم إليه ، ويسلك بهم مسالك الخير والهدى . . فتلك هي وظيفة الرسول في قومه كما يقول سبحانه وتعالى :
« إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ »
( 119 : البقرة ) وفي تقديم قوله تعالى :
« إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ »
على قوله سبحانه :
« وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ »
تهديد ووعيد لهؤلاء المعاندين ، الذين لجّ بهم العناد ، واستبدّ بهم الضلال ، فركبوا رؤوسهم ، ولم يعد ثمّة وجه لهم إلا أن ترفع في وجوههم راية الإنذار ، وأن يساق إليهم ريح من لفح جهنم !