التفسير :
هذه السورة « مكية » - وقيل إنها « مدنية » وسورة « يوسف » التي قبلها « مكية » باتفاق ، ومع هذا فقد كان بدء هذه السورة متلاقيا مع ختام السورة التي قبلها ، وهذا يرجح القول القائل بأنها مكية .
فقد ختمت سورة « يوسف » بالآية الكريمة :
« لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ »
.
والآية - كما أشرنا إلى ذلك من قبل - تنفى عن القرآن الكريم أن بكون قد شابه شئ من الكذب أو الشك ، إذ كان مصدّقا لما تقدمه من الكتب السماوية ، شاهدا لها بأنها من عند اللّه .
وقوله تعالى :
« المر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ »
- هو توكيد لنفى الشّبه والرّيب عن القرآن الكريم ، وتقرير بأنه الحقّ من رب العالمين ، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، تنزيل من حكيم حميد .
والإشارة « بتلك » مشار بها إلى « المر » . . تلك الحروف المقطعة . .
أي أنه من تلك الحروف وأمثالها من حروف الهجاء ، قد نظمت آيات القرآن