تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
مع الناس فلا يعتدى على حقوقهم ، ولا يمدّ يده إلى ما ليس له . ويعدل مع خالقه ، فلا يجحد فضله ، ولا يكفر بنعمه ، ولا ينكر وجوده وقيّومته عليه ، وعلى كل موجود . . كذلك الإحسان ، هو إحسان مطلق ، يتناول كل قول يقوله الإنسان ، وكل عمل يعمله . . وإحسان القول أن يقوم على سنن العدل ، والحق والخير . . وإحسان العمل ينضبط على موازين الكمال والإتقان . . كما بقول سبحانه :
« وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ »
( 195 : البقرة ) . بل إن الإحسان ، هو الإيمان باللّه على أتم صورة وأكملها ، بحيث لا يبلغ درجة الإحسان ، إلا من عبد اللّه على هذا الوجه الذي بينه الرسول الكريم ، في قوله حين سأله جبريل ، وقد جاء على صورة أعرابي ، فقال : « ما الإحسان ؟ فقال صلوات اللّه وسلامه عليه : « أن تعبد اللّه كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك . . » - وقوله تعالى :
« وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى »
هو عدل وإحسان معا . . والإيتاء هو الإعطاء ، وفعله آتى ، بمعنى أعطى . . ولا يستعمل الإيتاء إلا في مقام البرّ والإحسان . . والبر بذي القربى هو عدل ، لأنه وفاء لحق القرابة ، وهو إحسان إذا قدمته النفس في سماحة ورضى . - وقوله تعالى :
« وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ »
هو نهى عن محظورات ، في مقابل ما أمر اللّه به من عدل وإحسان ، وبرّ بالأقارب . . وفي توارد الأمر والنهى على أمر من الأمور ، توكيد للإتيان بالمأمور به . . فالفحشاء ، ما قبح من الأمور ، وعلى رأسها « الزنا » . . وإتيان الفاحشة ظلم للنفس ، وعدوان على حرمات الناس . . وفي هذا مجافاة للعدل . . والمنكر ، كل ما تنكره العقول السليمة على من يفعله . . سواء أكان