بالمستبعد عنه . . إنه يسلك في هذا مسلكا كان لأخ له من قبل . . هو يوسف ! فهما ينتسبان إلى أم غير أمهم أو أمهاتهم . . ومن هنا كان منهما هذا المنكر الذي لم يعرفه آل يعقوب ! وما ذا سرق يوسف ؟ .
إنهم لا يزالون يذكرون إيثار أبيهم إياه بحبه وعطفه . .
« إِذْ قالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا »
.
فهل يرون في هذا سرقة من يوسف لحب أبيهم ؟ وهل يرون أن يوسف قد أخذ منهم ما ليس له ! ؟
إذن . . فهو سارق ؟ ربما كان ذلك هو الذي عدوّه سرقة !
« فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ ، وَلَمْ يُبْدِها لَهُمْ »
. . أي تلقى يوسف منهم هذه التهمة ، فأسرّها في نفسه ، ولم يسألهم عنها ، ولم يكشف لهم عن وجه يوسف الذي ألقوا إليه بهذه التهمة .
« قالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَصِفُونَ »
قال ذلك بينه وبين نفسه . أي أنهم كانوا معتدين عليه ، ظالمين له . . واللّه أعلم بهذا الوصف الذي وصفوه به ، حين رموه بالسرقة .
قوله تعالى :
« قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ . . »
هنا يجيئون إلى يوسف عن طريق الرجاء والاستعطاف ، بعد أن جاءوا إليه منكرين متحدين . . فقد ظهر أنهم سارقون ، وهذا المسروق قد وجد في أمتعتهم ! . .
-
« يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً »
فهم لا يستشفعون له ، وإنما