تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
يستشفعون لأبيه الذي بلغ من الكبر عتيّا ، فلا يحتمل هذه الصدمة التي تصدمه بفقد ابنه هذا . . -
« فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ . . إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ »
فخذ بجريرته أحدنا ، ليلقى العقاب الذي ستعاقبه به . . وهذا منك إحسان بأبيه ، وإكرام لشيخوخته ، وأنت - كما رأينا من أفعالك - محسن ، تفيض يداك بالخير والمعروف لكل من يرد عليك .
« قالَ مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ . . إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ »
أي عياذا باللّه أن نبرئ مذنبا وندين بريئا ، فنأخذ البريء بذنب المسئ . . إن ذلك ظلم ، لا يلتقى أبدا مع الإحسان الذي تدعونني باسمه .
« فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا قالَ كَبِيرُهُمْ أَ لَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَباكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ وَمِنْ قَبْلُ ما فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ .
. فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ »
. استيأسوا : وجدوا اليأس ، وانتهى أمرهم إليه . خلصوا نجيّا : أي خلصوا إلى بعضهم ، وانعزلوا عن أعين الناس ، يديرون الحديث بينهم في سرّ . . وأصل النجوة : المكان المرتفع ، حيث يعتصم به ، ويلجأ إليه . . بعيدا عن الناس . أي وحين يئس القوم من أن يستردوا أخاهم ، وأن يقيموا أحدهم مقامه في التهمة التي أخذ بها - أخذوا مكانا منعزلا ، بعيدا عن الناس ، وجعلوا يتدبرون فيه أمرهم ، والأسلوب الذي يواجهون به هذا الموقف المتأزم . -
« قالَ كَبِيرُهُمْ أَ لَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَباكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ »
. . والموثق الذي أخذه أبوهم عليهم هو ما جاء في قوله تعالى :
« قالَ لَنْ أُرْسِلَهُ