« قالُوا فَما جَزاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ ؟ قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ »
.
إذن فلقد خرج الأمر عن المياسرة والمسالمة ، إلى هذا التحدّى . .
-
« فَما جَزاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ »
؟ أي ما جزاء السّارق إذا كنتم كاذبين في قولكم
« وَما كُنَّا سارِقِينَ »
؟ .
-
« قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ »
أي جزاء السارق أن يؤخذ بجرم ما سرق . .
-
« كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ »
أي هذا هو الحكم الذي ندين به من يعتدى ، وهو أن نأخذه بعدوانه . . لا نقبل فيه شفاعة ، ولا نعفيه من تحمّل تبعة ما جنى !
« فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعاءِ أَخِيهِ . . ثُمَّ اسْتَخْرَجَها مِنْ وِعاءِ أَخِيهِ »
.
لقد جئ بالقوم إلى العزيز نفسه ، حتى يكشف عن أمرهم بين يديه ، ليظهر إن كانوا سارقين ، أم غير سارقين . . فبدأ بالبحث عن الصّواع في أوعيتهم ، أولا ، ثم بالبحث عنها في وعاء أخيه ، وذلك مبالغة في إخفاء ، التدبير الذي دبّره لهم . .
« ثُمَّ اسْتَخْرَجَها مِنْ وِعاءِ أَخِيهِ »
! والسؤال هنا : لم كان الحديث عن « الصّواع » بضمير المذكر ، ثم كان الحديث عنه هنا بضمير المؤنث » ؟
والجواب : أن الضمير المذكر يعود إلى « الصّواع » على اعتبار أنه « شئ » أو متاع ضائع من الملك . . أما الضمير المؤنث فإنه يعود إلى السّقاية ، وهي « الصواع » أيضا ، ولكن العزيز ذكره باسم السقاية ، كما يقول اللّه تعالى :
« فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ جَعَلَ السِّقايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ »
ثم تدور تلك