ومحمد - صلوات اللّه وسلامه عليه - كان في هذا أكملهم كمالا ، وأصفاهم صفاء ! ! إنه الإنسان الذي تتمثل فيه الإنسانية كلها في أعلى منازلها ، وأكرم صورتها .
والسّكرة : ما يعترى الإنسان من ذهاب عقله ، بمعاطاة خمر أو نحوها ، مما يذهب بالعقل . .
والعمة : العمى والضلال . .
قوله تعالى :
« فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ »
. الضمير في أخذتهم ، يعود إلى قوم لوط ، ومشرقين أي عند الشّروق . . شروق الشمس . . والصيحة ، هي العذاب الذي أهلكوا به .
قوله تعالى :
« فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ »
- هو بيان لآثار هذه الصيحة ، وأنها قلبت القرية ، فجعلت أعلاها أسفلها ، أي أنها أتت على بنيانها ، فجعلته أرضا . . ثم تبع ذلك مطر من حجارة موسومة ، معدّة ومحمّلة بالمهلكات . .
قوله تعالى :
« إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ »
. . المتوسّمون هم الذين يستدلّون على حقائق الأشياء بالسّمات الظاهرة أو الخفية منها . . وهذا لا يكون إلا عن نظر متفحّص ، وبصيرة نافذة . .
وهذا المصير الذي صارت إليه قرية لوط وأهلها ، قد خلّف وراءه كومات من تراب . . فمن رآها بنظر غافل ، وعقل شارد ، لم ير إلا التراب المهيل ، ومن تفحص فيما وراء هذا التراب ، رأى ما يجنى الضلال على أهله ، وما يخلف الهوى من شؤم وبلاء وراءه .
قوله تعالى :
« وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ »
. . أي إن هذه القرية لا تزال من مخلفات الدمار والهلاك . . قائمة حيث كانت ، يراها كل من يمر بها في هذه المواطن . .